الفرق بين التعليم والتعلم

رضوان محمد ‏2020-10-22, 23:08 مساء 17

سعى الإنسان منذ بداية نشوء البشرية إلى نقل أفكاره ومفاهيمه وعاداته الاجتماعية إلى الأجيال الناشئة من أجل الحفاظ عليها وحمايتها من الضياع. وقد استعمل في سبيل تحقيق ذلك شتى الطرق والأساليب. وبعد نشوء المؤسسات التربوية المتخصصة حاولت وعلى مدى قرون تطوير اساليبها وتغييرها وتعديلها من أجل الحفاظ على النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة وترسيخها كمفاهيم ثابتة لدى الأجيال الجديدة. كان يتم ذلك كله من خلال التعليم. 

مفهوم التعلم والتعليم

اقتصرت أساليب التعليم على مدى قرون على التلقين والشرح والتكرار حيث كان دور الطالب هو المتلقي والمستمع لما يردده له المعلم. ويُقاس مستوى الطالب المعرفي بمدى حفظه لما تلقاه من معلمه. ولكن ظهر في الآونة الأخيرة مفهوم جديد وهو ’التعلّم’ غير من مسار المؤسسات التعليمية بشكل كلي. دعونا نتعرف على كل من التعليم والتعلم والفروقات فيما بينهما.

التعليم هو عملية تتم بقصد وعن تخطيط داخل المؤسسات التعليمية ، تهدف إلى نقل المعلومات من المرسل إلى المتلقي. حيث يتمثل المرسل بالمعلم الذي يتولى مهمة كل شيء من إعداد وتحضير وتنفيذ من خلال الشرح والإلقاء والمناقشة مع طلابه للوصول إلى غايته وهي نقل المعلومات التي يمتلكها إلى المتلقي وهو ما يتمثل بطلابه. ويقتصر دور الطلاب على الاستماع وتدوين الملاحظات وتكرار ما يسمعونه من معلمهم وفي بعض الأحيان قيد يناقشون المعلم في بعض النقاط حتى يستوعبوا أفكار معلميهم الذي يُعدّ المصدر الوحيد للمعلومات من بعد الكتاب المدرسي.

أما التعلم فهو عملية حصول الفرد على معارف ومعلومات ومهارات جديدة بقصد أو بغير قصد بمساعدة المعلم أو بشكل ذاتي. ويكون الناتج تغير واضح في معارف ومعلومات الفرد كما يمكن ملاحظة ذلك في سلوكه. يمكن تعريف التعلّم بشكل عام أنه كل عمل يكتسب المرء من خلاله خبرة محددة سواء كان صدفة أو بشكل مقصود ومدبّر بشكل مسبق. 

الفرق بين التعليم والتعلم

هناك فروقات بين التعليم والتعلم نستطيع تلخيصها في الجدول التالي:

التعليمالتعلم
يجب توفر كافة عناصر العملية التعليمية والتي تتمثل بالمعلم والمتعلم والمنهاج وقاعة الدراسةيكتفي وجود المتعلم الذي يريد أن يتعلم
التعليم مرتبط بفترة زمنية محددة قد تكون عدة أشهر أو تمتد لعدة سنواتالتعلم غير مقيد بفترة زمنية محددة حيث يظل الإنسان يمارس عملية التعلم منذ الولادة وحتى وفاته
التعليم عملية مقصودة ومنظمة ومدروسة ومخطط لها مسبقاًالتعلم عملية عفوية وغير مخطط لها على الغالب حيث للمتعلم الدور الرئيسي في عملية التعلم والبحث عن المعارف والحقائق، قد يكون هناك دور للمعلم في توجيه أو إرشاد المتعلم فقط
 المعلم يستثير دوافع المتعلم في العملية التعليميةدافع التعلم ذاتي عند المتعلم 

من خلال المقارنة السابقة نستنتج أنه للتعلم صفات وخصائص تميزه عن التعليم وتعود بالفائدة للمتعلم على المدى الطويل وتترسخ لديه المفاهيم والسلوكيات الإيجابية بشكل أكبر بكثير من التعليم الذي في الغالب يكون مفروضاً بطريقة هرمية. نستطيع أن نلخّص أهم مميزات التعلم في النقاط التالية:

  • تظهر أهمية التعلم أن المرء يبدأ بتعلم المهارات منذ نعومة أظفاره.
  • يتعلم الفرد الانخراط في المجتمع والتعاون وحب الآخرين.
  • يميل المرء إلى حب الإنجاز والتقدم.
  • يزيد التعلم من قدرات الفرد على حل المشكلات المختلفة في الحياة.
  • للتعلم دور كبير في التكيف مع البيئة والمحيط الذي يعيش فيه وخاصة عند تحوله إلى ظروف جديدة ومختلفة.

بعض أشكال التعلم

  • التعلم بالاكتشاف: حيث يقوم المتعلم ومن خلال البحث عن المعلومات والتحليل والتركيب للوصول إلى المعلومات الجديدة. يستطيع المتعلم إفتراض الحلول للمشكلات أو الوصول إلى الحقائق من خلال عمليات الاستقراء أو باستخدام المشاهدة.
  • التعلم التعاوني: يعمل المتعلمون في مجموعات على إحدى المشكلات ويتعاونون في جمع المعلومات حول المشكلة وتحليلها واقتراح الحلول ومن ثم تطبيقها للوصول إلى حل المشكلة.
  • التعلم الذاتي: يحدث التعلم نتيجة لخبرات قام الفرد بتهيأتها بنفسه.

في الجانب الآخر يعاني التعليم من عيوب ومساوئ يؤثر على أدائها ونتائجها. تتجلى تلك العيوب فيما يلي:

  • يركز التعليم على أسلوب التلقين ويهمل الأنشطة التي تركز على المهارات والمواهب.
  • حصر عدد كبير من الطلاب في قاعة دراسية واحدة يؤثر على التواصل فيما بين المعلم والطلاب بشكل سلبي.
  • التركيز على الجانب المعرفي وإهمال الجوانب الوجدانية والمهارية.
  • التمسك بالمنهاج وإهمال البحث والاستقصاء.
  • يتم وضع المناهج الدراسية من قبل مختصين دون أن يكون للطالب دور فيها.
  • إهمال روح الابتكار.
  • الاعتماد على النتائج الامتحانية التي تتطلب الحفظ وإهمال الميول والاتجاهات.
  • يسود جو من الروتين والملل بشكل عام بين المعلم والطلاب. حيث مهمة المعلم هي الالقاء فقط والطالب هو المتلقي دائماً.

إذا كنا نريد لأطفالنا أن يكونو موهوبين ومبدعين وناجحين في حياتهم، يجب علينا أن نكون داعمين ومرشدين ومساندين لهم في اكتشافهم للعالم من حولهم وحل المشاكل التي تواجههم. يجب أن نبتعد عن تلقينهم المعارف والعلوم، بل أن ندعهم يتعلمونها من تلقاء أنفسهم. التعلم النابع من الذات أجدى وأرسخ في الذهن ويدوم مدى الحياة ويغذي التجارب الحياتية ويغنيها. يقول جان جاك روسو في هذا الصدد: "ليس مهماً أن يصبح تلميذي طبيباً أو مهندساً أو راهباً، بل المهم وقبل كل شيء يجب أن يكون إنساناً."

شارك المقالة