استراتيجيات التعلم النشط

رضوان محمد ‏2020-10-21, 21:19 مساء 24
استراتيجيات التعلم النشط

التعلم النشط

تطورت العملية التعليمية خلال الربع الأخير من القرن الماضي. فبدلاً من التركيز على عمليات الحفظ والتذكر والتي كانت سائدة قبل ذلك، توجهت الأنظار إلى التركيز على العمليات العقلية الداخلية التي تعبر عن الفهم وتسخيرها في مواقف مشابهة.

تعود بدايات التعلم النشط إلى ما قبل الميلاد بـ 490 عاماً. حيث أن سقراط كان يعرض مسألة على طلابه ويطلب منهم أن يبحثوا عن حلول لها، وهذا يتطلب منهم فهم المسألة وطرح الأسئلة حولها للوصول إلى الحل المطلوب. 

التعلم النشط هو أسلوب تربوي يسعى لنقل الثقل في المؤسسات التربوية من المعلم إلى المتعلم. حيث أنه كان المعلم سابقاً هو مركز العملية التعليمية بينما دور الطالب سلبي يتلقى المعلومات فقط دون مشاركة فعلية. يهدف التعلم النشط إلى جعل المتعلم مشاركاً وفاعلاً في عملية التعلم. حيث يشارك المتعلم في أنشطة متنوعة تنمّي لديه القدرة على الفهم والمناقشة والتحليل وحل المشكلات.

ركز الفيلسوف الأمريكي جون ديوي على أهمية الخبرة الحياتية ودورها في عملية التعلم. كما أنه أكّد على أنّ المعرفة هي نتيجة الخبرة والتجربة. 

أهداف التعلم النشط

الهدف الأساسي للتعلم النشط هو إشراك المتعلم في عملية التعلم. ولكن هناك مجموعة من الأهداف التي يسعى التعلم النشط لتحقيقها نذكر منها:

  • جعل التعليم مرتبطاً باهتمامات المتعلم
  • تنمية القدرة على المناقشة والحوار عند المتعلم
  • تنمية مهارات التواصل بين المتعلمين
  • الخروج من إطار المدرسة المحدود والضيق إلى المجتمع المحيط بالمتعلم وتفاعله المباشر معه
  • جعل التعلم ممتعاً
  • تمكين الإدارة الذاتية لدى المتعلمين

إيجابيات التعلم النشط

  • يزيد من حب المتعلمين للتعلم
  • يقوي ثقة المتعلم بنفسه
  • ينمي روح البحث عند المتعلم
  • تفتح المجال لتنمية ملكة الحوار عند المتعلمين

الجدوى من التعلم النشط

يحقق التعلم النشط مجموعة من الفوائد التي تتفرد بها عن التعليم التقليدي وهي:

  • تنشيط الذاكرة: إنّ الأنشطة المتنوعة التي يقوم بها المتعلم تساعده على الفهم والاستيعاب أكثر من الحفظ في التعليم التقليدي.
  • تنمية مهارات العمل الجماعي: إن العمل الجماعي يساهم بشكل كبير على تنمية مهارات التواصل لدى المتعلمين.
  • تنشيط التفكير الإبداعي: يوفّر التعلم النشط جواً يساعد المتعلمين على التفكير الإبداعي.
  • التشجيع على إبداء الرأي: يستطيع المتعلم من خلال التعلم النشط من التعبير عن آرائه وأفكاره بكل حرية.

العقبات التي تواجه التعلم النشط

هناك بعض العقبات التي تصعّب من تطبيق التعلم النشط ومنها

  • خوف المعلمين من كل ما هو جديد والالتزام بالتعليم التقليدي
  • الوقت المحدد والقصير نسبياً للحصة الدراسية
  • العدد الكبير للمتعلمين في القاعة الواحدة
  • نقص الوسائل التعليمية
  • الخوف من فقدان زمام السيطرة على المتعلمين
  • قلة الخبرة عند المعلمين

مقارنة بين التعلم النشط والتعليم التقليدي

هناك فروقات كبيرة بين التعلم النشط والتعليم التقليدي نستطيع توضيحها من خلال الجدول التالي:

 التعليم التقليديالتعلم النشط
الأهدافتحديد الأهداف من واجب المعلم فقطكل من المعلم المتعلم يساهمون معاً بتحديد الأهداف
المحتوىيهتم بالكميهتم بالنوعية
طرق التدريسيعتمد على الإلقاء فقط، المتعلم مهمته تلقي المعلومات فقطمتنوعة وكثيرة وللمتعلم در فاعل فيها
المصادرالكتاب المدرسي هو المصدر الوحيدالمصادر متنوعة وكثيرة

استراتيجيات التعلم النشط

هناك الكثير من الاستراتيجيات التي يتم تطبيقها في التعلم النشط نذكر منها:

  • التعلم التعاوني: حيث يعمل المتعلمون في مجموعات ويتعاونون في حل مشكلة ما أو عمل مشروع ما. من أهم ميزات هذه الاستراتيجية هو أنه بث روح التعاون بين المتعلمين.
  • حل المشكلات: عندما يتم طرح موضوع ما على أنه مشكلة يجب حلها، يخلق دافع قوي عند المتعلمين يسعون من خلالها لاكتشاف الحل وهذا كله يساهم على ترسيخ التعلم.
  • العصف الذهني: العصف الذهني هو الشرارة التي تشعل ملكة الابداع عند المتعلم وتدفعه إلى إبتكار الحلول.
  • تمثيل الأدوار: عندما يتمثل المتعلم دور شخص آخر سواء في المجتمع أو في المؤسسة التعليمية، فإنه يساهم في تنمية شخصية المتعلم وصقلها.
  • الخريطة الذهنية: تُعد الخريطة الذهنية أسلوباً حديثاً ومشوقاً للمتعلم في فهم المفاهيم والعلاقات فيما بينها وخاصة عندما يقوم المتعلم بإعداد الخريطة الذهنية بنفسه والربط بين مكوناتها.
  • التعلم الذاتي: عندما يقوم المتعلم بنشاط ذاتي وبشكل فردي فإن ذلك يزيد من ثقته بنفسه وتنمية شخصيته.
  • التعلم من خلال اللعب: إن ربط التعلم باللعب يجعل المتعلم يستمتع بالتعلم ويحبه. فلا يملّ ولا يسأم من الحصص الدراسية.
  • دراسة الحالة: يضع المعلم قضية ما أمام المتعلمين ويطلب منهم جمع المعلومات المتعلقة بتلك القضية وذلك لاتخاذ القرار السليم حول تلك القضية. حيث يقوم بتوزيع المتعلمين إلى مجموعات صغيرة مكونة من ثلاثة إلى خمسة متعلمين. تتبادل المجموعات المعلومات التي حصلو عليها حول الحالة التي يدرسونها للوصول إلى حل متكامل.

يُعتبر التعلم النشط من التطورات المهمة التي طرأت على استراتيجيات التعليم في المؤسسات التربوية خلال السنوات القليلة الماضية. استطاعت أن توفر للمعلمين والمتعلمين طرقاً مبتكرة ليس فقط لإيصال المعلومة إلى المتعلم، بل جعلت المتعلم نفسه يبحث عن المعلومة ويحللها ويدرس جوانبها كافة للوصول إلى الفهم الكامل لها. كما أنها استطاعت أن تنمي شخصية المتعلمين وقدرتهم على المحاكمة والمناقشة والقيادة والتقييم. استطاعت أن تدفعهم إلى التعلم الذاتي. وتشجيعهم على إيجابية التفكير. في ظل التطورات والقفزات النوعية التي تشهدها البشرية في كافة مجالات الحياة، لا بد لنا أن نطوّر آليات جديدة في مجال التعليم حتى يصبح جيل المتعلمين قادراً على مواكبة هذه التطورات بكامل طاقاته.

شارك المقالة