موضوع تعبير عن الوطن قصير بالعناصر

محمد طلب الياسين ‏2021-05-22, 17:06 مساء 138

وطني

كلما ردت الحديث عن وطني أرى نفسي و يدي ترتعشان ليسقط  القلم من يدي ، فماذا يمكنه القلم أن يكتب عن وطنٍ قد ترسخ في الوجدان والذاكرة وأخذ مكانًا كبيرة في القلب وفي الحشا بين العروق والدم ، عن أيّ شيءٍ سوف يكتبُ هذا القلم  الذي  يتلكأ ويرتجف عند أول مشهد تتراءى أمامه عن  الوطن ، أعن أشجار الرمّان أم النخيل أو عن التفّاح أ عن الزيتون وغيرها الذي كان يسيلُ على أطراف النهر كما يسيل الماء العذبُ من العين الصافية،  حيث كل ما كان يوجد في وطني عذبٌ كنهرها الذي كان يقسمها إلى نصفين ، في وطني التراب أسمرُ  مثل سواعد أهله الذين تعهدوا بالزّراعة والسقيا ، الثمار في بلادي فيها من كلّ الأطعمة والأمزجة تتحد كلها في حبّة واحدة من فاكهته أو خضرواتها ، وعندما أتحدث عن  السماء فوق وطني تكون مختلفة عن غيرها  فزُرقتُها جميلة بهيّة لا تشبه السماوات فوق البلاد الأخرى، إنّها سماء لا تشبهها سماء في الرقة والجمال ،  أما نجومها لا أعلم ماذا أتحدث عنها فهي في الليل عزفٌ لا يسمعه أحدٌ إلّا أبناءها، تصطفّ النجوم مع بعضها بعض وكأنّها ترقص  ابتهاجً وفرحًا أو تنتشي طربًا لأنّها قد أطلّت على هذه الأرض الطاهرة العذبة التي تشبه نهلة العطشان من نبع الحياة الأسطوري ، فقد صدق الشاعر توفيق زياد حينما وصف وطنه و جماله فقال : 

مثلما كنت ستبقى يا وطن

 حاضراً في ورق الدّفلى،

 وعطر الياسمين 

حاضراً في التين، والزيتون،

مقالات ذات صلة

 في طور سنين

 حاضراً في البرق، والرعد، 

وأقواس قزح

 في ارتعاشات الفرح .

فلقد كان منظر البيوت مثل تلك البيوت الخيالية التي كنا نراها ونحن صغار السن في المسلسلات الكرتونية ، بيوت  جميلة بسيطة لها رونق خاص و لا تكلفا فيها ، ولكنها بيوت دافئة يملئها الحب و الحنان والعطاء والعطف والرحمة، تنظرُ إليها فيرتد إليك طرفكَ سعيداً كطفلة قد اشترى لها والداها أول ثوب لتحضر بها العيد.

أهمية حب الوطن 

  فأن حب الوطن لا يكون بالعبارات الجمبلة بجميل ومعسول الكلام فقط ، بل إنما بالفعل المخلص والعطاء

 الوفير،  والعمل على بذل الكثير في سبيل تحديث و نهضته وتطوره، فأن يجب على  أفراد المجتمع التعاون 

فيما بينهم لتحقيق ذلك؛ من خلال المساعدة في كل ما يخدم  وطنهم مثل المشاركة في الأعمال التطوعية ،

 ونشر الوعي بين أفراد المجتمع ،  وأيضاً أهميّة طلب العلم والاجتهاد فيه من أجل الارتقاء بهذه العقول 

التي ستشارك في إعداد المشاريع والأفكار المساعدة في نهضته ورقيه ، فأننا ما نقدمه اليوم لأوطاننا نلقاه

 بما يمنحنا إياه من منعة ورفعة يمدنا بهما بين الأمم ، لذلم فمن  فواجب علينا أن نعتز به وبإنجازاتنا المبذولة

 في سبيله، وألا ندخر أي جهد في سبيل تطوره و نهضته ونمائه، كما أن من الواجب علينا المحافظة على

 ثرواته وممتلكاته التي وضعت لأجلنا، وأن نذود عن ثراه بأرواحنا ، كما أن أمور الحفاظ على موارده ومرافقه

 نظيفة كالشوارع والحدائق والمؤسسات لا تقل أهمية عما تحدثن عنه ، فحب الأوطان أفعال قبل أن يكون 

أقوال ، حيث قال الشاعر خليل مطران عن حب الوطن :

بلادي لا يزال هواك مني

 كما كان الهوى قبل الفطام 

أقبل منك حيث رمى الأعادي

 رغاما طاهرا دون الرغام.

 فأن هذا الوطن  مهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه من وصفٍ لجماله ولوعته ، ولن نفلح في التعبير عن 

عمق محبتنا له ، واعتزازنا بتاريخه وحاضره ومستقبله، وكل ما يقدمه من أجلنا،
 

جمال ورونق الوطن

 لم أستطيع يوماً أن أعدد مواطن الجمال في وطني لأتحدّث عنها ذات يوم أو أسردها وأعدها لمن يسألني عن ذلك، 
فما أزال أذكر كيف زرعتُ شجيرات الرمّان والبرتقال والليمون و الزيتون في حديقة المنزل أنا وأمي حين كان عمري سبع سنوات، واليوم بعد ثلاثة وعشرين عاماً مررنَ كبرت الشجيرات  التي زرعناها وصارت أشجاراً نأخذ ثمارها في مواسمها التي قد كتب الله إثمارها فيها، كل هذا الجمال كان يحيط بي في البيت وفي حديقته وفي الطريق الذي رصف بأحجار منذ تعبيده الأول قبل أكثر من مئتي وثلاثين سنة، حجارة هذا الطريق وحدة رواية لا تنتهي من الجمال والبهاء والوقار ، والحديث عن جمال وطني لا ينتهي مهما حاولت أن أصوغ و أزخرف من بيان الكلمات عنه ، هو باختصار قارورة من عِطر من الجنة قد سقطت إلى الأرض ، فلا يسعنا إلّا أن نقدّم كل ما تطلبه منّا 

أوطاننا من واجبات، وأن ندعو الله أن يحفظها ويديمها بكل خير وسلامة على كل أفراد هذا الوطن ، فهذا 

الوطن مهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه أبداً ، فلن نستطيع ولا نتمكن من التعبير عن مدى محبتنا له ، والاعتزاز به .



 

شارك المقالة