فقرة عن التسامح

قصي عيد الرزاق العيافي ‏2021-05-22, 13:18 مساء 127
فقرة عن التسامح

التسامح من القيم الأخلاقية النبيلة التي يدعو إليها الدين الإسلامي ، وهو ركيزة مهمة لبناء الثقة بين أفراد في المجتمعات ، بالإضافة إلى كونه عاملاً مهماً في توثيق أواصر الألفة والمودة بين الناس ، بل هو المغفرة والارتقاء من سوء الخلق ، ورفع الروح إلى مرتبة عالية سامية من الأخلاق الحميدة ، وأشهر العبارات التي قيلت عن التسامح : العفو عند المقدرة ، وهنا المراد أنه كلما كان الإنسان قادراً على ضبط نفسه والسيطرة على أعصابه ، يكون العفو والتسامح من حسن الخلق ومن الأخلاق  الكريمة والنبيلة ، قال الله تعالى ( والعافين عن الناس )  

التسامح من أخلاق الأنبياء والرسل ، وهو أمر من الله عز وجل للبشرية جميعاً لأنه يدل على التقوى والطاعة ، فالله سبحانه وتعالى يغفر ويعفو ويتجاوز أخطاء العباد ،  ومن الصحيح أيضاً أن تنتشر هذا الخليقة النبيلة بين الناس ، وأن يعتاد عليها ، حتى يصبح التسامح الصفة العامة للمجتمع كله وفي جميع علاقاته.

التسامح والعفو يشكلان الأساس المتين الذي تبنى عليه الحضارات ، وتتطور الشعوب وتتقدم ، ومن خلال التمسك بهذه القيمة الأخلاقية المهمة ، سيتم إلغاء جميع الاختلافات الطبقية والعرقية والطائفية والاجتماعية والسياسية ، والاحترام والعدالة والمساواة والتعاون ، وسوف يتم  انتشار وتفشي المودة والحب ، وعندها ستعيش البشرية في حالة سلام وأمن ، وسيكون لكل فرد فيها الحرية في التعبير عن نفسه ورأيه ومعتقداته ، حيث من واجبه احترام الطرف الآخر وتقدير آرائه.

أصول التسامح كثيرة ، أولها معرفة التشريعات الدينية الإسلامية التي تنص على هذه القيمة ، ويدعو إليها بأشكال مختلفة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، بما في ذلك تنشئة كل فرد في أهله والتربية التي تربى عليها ، وكيف يغرس الوالدان بذور التسامح هذه منذ الصغر ، ويعلمونه أنها متساوية مع كل من حوله ، فلا فرق بينه وبين غيره إلا بحسن الأخلاق.

عندما تكون المجتمعات قادرة على تمكين مبادئ التسامح وفهمها وتطبيقها ، فإنها ستضمن أنها تتفوق على الأصول الثابتة الراسخة التي تضرب الأرض ، لأن مبادئ التسامح هذه متينة ومستقرة ولا تتغير ولا تتبدل، وبالتالي تنحسر آفات المجتمعات ومشاكلها ، وقد تنتهي الحروب والأحقاد الخفية والخلافات على مستويات مختلفة : سياسية ودينية واجتماعية.

حث الإسلام على التسامح، بل كان هو أساس هذه القيمة العظيمة فقد قال الله تعالى في محكم تنزيله: (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (الحجر، آية: 85) ، وهذه دعوة صريحة للمسلمين لكي يلتزموا بمغفرة من أخطأ بحقهم - من غير الأعداء - وأن يحسبوا ذلك عند الله تعالى رجاء رضاه ، فهو يُنبت الخير في المجتمع ، والانسجام والمحبة في القلوب ، وتقليل المشاكل ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم خير مثال لنا على ذلك في كثير من المواقف ، منها قوله لأهل المسجد. قريش يوم فتح مكة : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " رغم أذىهما له.

للتسامح أنواع مختلفة ، أبرزها التسامح الديني الذي يشمل التعايش مع الأديان الأخرى واحترام أتباعها ، والتسامح الثقافي ، مما يعني احترامنا لمن يختلف معنا في الآراء والأفكار ، والتسامح السياسي المتمثل في الديمقراطية. واحترام الحريات السياسية والاحترام العرقي الذي يتجسد في احترامنا للآخرين ومهما كان شكلهم.

المجتمعات اليوم بأمس الحاجة إلى التسامح بقدر ما تحتاج الماء والهواء ، فهو الأساس لإنهاء كل النزاعات والحروب والمشاكل ، ومعه يعيش الأفراد بمودة وطمأنينة وتفهم ، ومن خلالها تستمر الأكوان ، فما أجمل ذلك ،/ يجب أن يكون الفرد متسامحاً مع من حوله ويحترم تنوعهم وأفكارهم وآرائهم 

 

شارك المقالة