أسلوب النهي

قصي عيد الرزاق العيافي ‏2021-05-18, 20:10 مساء 110

إن اللغة العربية كانت وما تزال من أغنى لغات العالم بالألفاظ والمفردات والتراكيب ، إذ تحتوي اللغة العربية على أربعة عشر مليون مفردة وتركيب ، ولما كانت اللغة العربية على ذلك الغنى الذي ذكرناه فكان لها أن تتمتع بثروة كبيرة لا حدود لها في الأساليب اللغوية النحوية ، التي تنوعت أهدافها ومسمياتها ونعني بها أن كل أسلوب في اللغة العربية يرمي إلى غاية معينة ، سواء أكانت هذه الغاية ( التعجب ، الاستفهام ، النفي ، القصر ، المدح والذم ، الشرط ، النهي ، الأمر ، التوكيد ، الإختصاص ، الإغراء والتحذير ، القسم ) ، وتلك الأساليب النحوية المختلفة كان لها ميزات خاصة أضفتها عليها اللغة العربية من خلال الأدوات التي منحتها إياها ، وسندرس في هذا المقال اسلوب النهي  

اسلوب النهي  

هو واحد من أساليب اللغة العربية المهمة ، والذي كان له استخدام كبير وكثير في اللغة العربية من خلال شعرها ونثرها وأدبها ، ويعد اسلوب النهي واحداً من أساليب الطلب ويقصد بالطلب هنا الكف المطلق عن القيام بأي فعل من الأفعال أو الإمتناع عنه ، وذلك الطلب لابد أن يسبقه أداة اسلوب النهي ، وأصل النهي أن يتجه إلى المخاطب الذي يطلب منه أن يتوقف وأن يكف عن القيام بفعله ونجد خير مثال على ذلك قوله تعالى في الآية الكريمة : ( وإذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ) ، ومثال عليه أيضاً قوله جلَّ جلاله : ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً )  

أدوات أسلوب النهي  

لأسلوب النهي أداة وحيدة تقوم بوظيفته وتحقق غايته على الوجه الأكمل وهي ( لا الناهية ) ، ويقصد بها ما يستخدم أسلوب النهي للوصول إليه وتحقيقه وهو طلب الكف أو الإمتناع عن الفعل بعدها ومثالنا على ذلك قوله جلَّ جلاله : ( لا تحزن إن الله معنا )  

موطن الشاهد : لا تحزن  

وجه الاستشهاد : ليبين لنا شرح الآية الكريمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد طلب من صاحبه أبو بكر الصديق بوساطة أداة أسلوب النهي ( لا الناهية ) الكف عن الحزن وعدم نسيان أن الله معهما  

، ومثال آخر قوله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا ، تلك حدود الله فلا تقربوها )  

الحالات التي تدخل فيها الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع  

1- تدخل الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع المسند إلى المتكلم الذي يكون مبني للمجهول ، ونجد مثال على ذلك قول الشاعر زهير بن أبي سلمى : ( يا حار لا أُرمين منكم بداهية      لم يلقاها سوقة قبلي ولا ملك )  

موطن الشاهد : في قول الشاعر الذي سلف لنا ذكره ( لا أُرمين )  

وجه الاستشهاد : فقد دخلت الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع المبني للمجهول ( أُرمين ) ، وهو مسند إلى المتكلم فهنا في هذا البيت قد تحقق الشرط الأول في دخول الأداة لا الناهية على الفعل المضارع المبني للمجهول المسند للمتكلم

2- تدخل الأداة لا الناهية على الفعل المضارع المبني للمعلوم المسند للمتكلم ، مثال عليها قول الشاعر النابغة الذبياني : ( لا أعرفن ربرباً حوراً مدامعها       مردفاتٍ على أعقاب أكوار )  

موطن الشاهد : لا أعرفن  

وجه الاستشهاد : الفعل أعرفن دخلت عليه الأداة ( لا الناهية ) لأنه فعل مضارع مبني للمعلوم وهو مسند إلى ضمير المتكلم ومتصل به إحدى نوني التوكيد وهي نون التوكيد الخفيفة  

3- تدخل الأداة لا الناهية على الفعل المضارع المسند إلى جماعة المتكلمين ، ونجد مثالاً على ذلك قول الشاعر الفرزدق : ( إذا ما خرجنا من دمشق فلا نَعُد      لها أبداً ما دام فيها الجراضم )  

موطن الشاهد : فلا نَعُد  

وجه الاستشهاد : الفعل نعد ، وهو فعل مضارع مسند إلى جماعة المتكلمين مجزوم بالأداة لا الناهية ، ومعنى الجزم هنا ( إلزام وعهد قاطع )  

4- تدخل الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع المسند إلى ضمير الغائب ، ومثالنا عليها قوله سبحانه وتعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله )  

موطن الشاهد في الآية الكريمة : لا يتخذ  

وجه الاستشهاد : فقد دخلت الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع المُسند إلى ضمير الغائب  

ومثال عليه أيضاً قول الشاعر عمر بن كلثوم : ( ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين )  

موطن الشاهد : لا يجهلن  

وجه الاستشهاد :  وجه الاستشهاد : فقد دخلت الأداة ( لا الناهية ) على الفعل المضارع المُسند إلى ضمير الغائب 

شارك المقالة