إن وأخواتها

قصي عيد الرزاق العيافي ‏2021-05-17, 20:51 مساء 40

تعريفها  

هي ستة أحرف مختصة بالدخول على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها ، وترفع الخبر ويسمى خبرها ، وهذه الأحرف هي : ( أن ، إن ، كأن ، لكن ، ليت ، لعل )  

إذاً هذه الأحرف لها عملان : النصب والرفع ، نقول مثلاً :( الله غفور رحيم ) فإذا دخل هذه الأحرف تصبح الجملة ( إن الله غفور رحيم ) ، حيث أصبح المبتدأ  ( الله ) منصوباً  

بالحرف المشبه بالفعل ( إن ) ، وبقي الخبر مرفوعاً ، لكن العامل فيه أصبح الحرف المشبه بالفعل وليس الابتداء  

وقد سُميت بالأحرف المشبهة بالفعل لأن الأفعال لها عملان أيضاً هما الرفع والنصب ، أما أوجه التشابه بين هذه الأحرف والأفعال فتتمثل فيما يلي : 

1- إن معانيها مشابها لمعاني الأفعال ، فالحرفان ( إن ، أن ) معناهما ، أؤكد ، و ( كأن ) معناها أُشِّبه ، و ( لكن ) معناها أستدرك ، و ( ليت ) معناها أتمنى ، و ( لعل ) معناها أرجو  

مقالات ذات صلة

2- ألفاظها مقاربة لألفاظ الأفعال : فهي في معظمها تتألف من ثلاثة أحرف كالفعل الماضي الثلاثي المجرد ، كما أنها مبنية على الفتح ، وهي بذلك تماثل الفعل الماضي الذي يكون مبنياً على الفتح  

3- اتصال نون الوقاية بها عندما تتصل بـ ( ياء المتكلم ) كما هو شأن الأفعال : تقول : ( إنني ، أنني ، كأنني ..... ) ، مثل : ( ضربني ، أكرمني ..... )  

تجدر الإشارة إلى أن الأحرف المشبهة بالفعل المنتهية بنون مشددة : ( إن ، أن ، لكن ، كأن ) يجوز فيها تخفبف النون عند اتصالها بنون الوقاية ، فتحف النون الثانية كي لا تتوالى ثلاثة نونات ، فتقول : ( إني ، أني ، كأني ، لكني )  

كما تجدر الإشارة إلى أن الحرف المشبه بالفعل ( لعل ) يكثر خلوه من نون الوقاية عند اتصاله بياء المتكلم ، وذلك عائد لكثرة حروفها ، وشاهدنا قول الشاعر :

وإني لمهد نظرة قبل التي          لعلي وإن شطت نواها ، أزورها  

موطن الشاهد : ( لعلي )  

وجه الاستشهاد : فقد اتصلت ياء المتكلم بالحرف المشبه بالفعل ( لعل ) دون أن تفصل بينهما نون الوقاية ، وذلك لكثرة حروفها ، وهذا جائز .  

وفي الإعراب نقول :

وإني : الواو بحسب ما قبلها ، إن : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم ( إن )  

لمهد : اللام مزحلقة ، مهد : خبر ( إن ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص  

نظرة : مفعول به لاسم الفاعل ( مهد ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره  

قبل : مفعول فيع ظرف مكان ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وهو متعلق باسم الفاعل ( مهد ) ، وهو مضاف  

التي : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه  

لعلّي : لعل : حرف مشبه بالفعل وياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم ( لعل )  

( أزورها ) : جملة فعلية في محل رفع خبر ( لعل )  

معاني الأحرف المشبهة بالفعل  

إن ، أن  

معناهما التوكيد كقوله تعالى ( إن الله غفور رحيم  )  

موطن الشاهد : إن الله غفور  

وجه الاستشهاد : مجيء ( إن ) دالة على التوكيد  

وفي الإعراب نقول :

إن : حرف مشبه بالفعل .

الله : لفظ الجلالة ، اسم ( إن ) منصوب وعلامة نصبه الفتحو الظاهرة على آخره  

و( أن ) تحمل المعنى نفسه لكنها تختلف عن ( إن ) في : أنها تحول الجملة الاسمية بعدها إلى مصدر مؤول له محل من الإعراب ، فهو في محل نصب أو رفع أو جر ، أي أنها تعرب مع ما بعدها إعراب المفردات لا الجمل  

- ومنه قولك : ( يسرني أنك ناجح )  

يسرني : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، والنون للوقاية ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به  

أنك : أن : حرف مصدري مشبه بالفعل ، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم ( أن ) ، ( ناجح ) : خبر ( أن ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، والمصدر المؤول من ( أن ) وما بعدها في محل رفع فاعل للفعل ( يسرني ) والتقدير ( يسرني نجاحك )  

كأن  

ومعناها التشبيه والتوكيد وذلك لأن النحاة قالوا إنها مؤلفة في الأصل من حرفين هما كاف التشبيه ، و ( أن ) الدالة على التوكيد ، فعندما نقول : ( كأن زيداً أسد ) ، فالأصل : إن زيد كالأسد ، ثم قدموا حرف التشبيه الكاف للاهتمام به ففتحت همزة ( إن ) ، وأصبح مع ( أن ) حرفاً واحداً ( كأن ) ، ومعناها التشبيه والتوكيد  

لكن  

ومعناها الاستدراك ، وهو ابعاد معنى فرعي ممكن أن ينشأ من مفهوم الجملة السابقة ، تقول : ( زيد صديقي لكنه كثير المخالفة لي )  

فلو قلت : ( زيد صديقي ) وتوقفت فإنه يتبادر إلى الذهن إنه يوافقك في كل الأمور ، فإن  لم يكن كذلك استدركت فقلت : لكنه كثير المخالفة لي ، فـ ( لكن ) معناها الاستدراك ، وهذا يدل على أن ( لكن ) لا تأتي في بداية الكلام ، بل إنها بحاجة إلى كلام يأتي قبلها تبعد ما ينشأ عنه من مفاهيم يريد المتكلم إبعادها  

وتدل على التوكيد إذا كان ما بعدها مفهوماً من الجملة السابقة ، فمثلاً يقول الطالب للمدرس : ( لم أفهم ما قلت ) ، فيجيب المدرس ( لو أصغيت لفهمت ، ولكنك لم تصغ )  

فالأداة ( لكن ) معناها هنا التوكيد ، فهي تؤكد عدم الإصغاء ، وهو مفهوم من الجملة السابقة ( لو أصغيت لفهمت )  

ليت  

ومعناها التمني وهو الرغبة في تحقيق شيء محبب ، سواء أكان المتمنى ممكن الحصول أم غير ممكن الحصول  

فمن الأول ( المتمنى ممكن الحصول ) قولك : ( ليتني أنجح في دراستي )  

فـ ( ليت ) هنا حرف مشبه بالفعل معناه التمني لما هو ممكن الحصول  

ومن الثاني ( المتمنى الغير ممكن الحصول ) قول الشاعر :

ألا ليت الشباب يعود يوماً       فأخبره بما فعل المشيب  

موطن الشاهد : ليت الشباب يعود  

وجه الاستشهاد : أفادت ( ليت ) معنى التمني لما هو مستحيل الحصول  

لعل  

معناها التوقع ، وهو ينقسم إلى قسمين  :

1- الرجاء : وهو توقع حصول أمر مرغوب فيه ، نحو قولك : ( لعل أخي عائد من السفر اليوم ، لعل المريض يشفى ) ، فعودة الأخ من السفر أمر مرغوب فيه ، وكذلك شفاء المريض  

2- الإشفاق : وهو توقع حصول أمر مكروه ، نحو قولك : ( لعل الأحبة راحلون غداً )  

 

شارك المقالة