الجناس في اللغة العربية

محمد طلب الياسين ‏2021-05-15, 17:28 مساء 54

ما هو الجناس ؟

الجناس لغةً : هو ضرباً من كل شيء يقال هذا يجانس هذا ، أي يشابهه أو يطابقه في الجنس ، وجنس الشيء مصدره الذي اشتق منه وتفرع عنه ، واصطلاحاً : هو تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى ،. ومثال على ذلك :

"حيّهم ما دمتَ في حيّهم "

فان حيهم الأولى بمعنى القِ التحية عليهم وأما حيهم  الثانية فهي بمعنى مكان سكنهم وقد سميت جناس بهذا الاسم لأن تركيب حروف ألفاظه من جنس واحد.

وعندما كان الجناس أحد المحسنات البديعية التي  أستخدمها العرب لتحسين معانيهم والفاضهم ، كانت وضيفة الجناس تزين اللفظ في الجمل ، فمن خلالها يعود للمتلقي اللفظ ذاته بمعنى مختلف ، وهنا نأخذ الفائدة منها ، ويتفاجأ المتلقي بما بين يديه ، ويثبت المعنى لدى المتلقي ويشد إنتبهاهه نتيجة التشابه ، وظيفة الجناس أيضاً التشويق لمعرفة اللفظ الأخر ، لينظر القارئ الى معاني ركني الجناس الأصلية ، فالقارئ يبقى متشوقاً حتى يعلم المراد ، وهو كذلك يزيد الجرس الموسيقي في الكلام فيزيد الكلام رونقاً و جمالاً، ومنه قد قال شيخ  البلاغة عبد القاهر الجرجاني - شارحاً نظرية النظم في شروط تحقق هذا الفن "لا يحسن تجانس اللفظين إلا إذا كان موقع معناهما من العقل موقعاً  حميداً، ولم يكن مرمى الجامع بينهم مرمى بعيداً".

أنواع الجناس 

يوجد أنواع عديدة للجناس ، يعرف كل منها حسب حروفه وأنواعها ، وبذلك يقسم الجناس إلى قسمين رئيسين ، هما جناس ناقص وجناس تام ، حيث دائماً تدور الأسئلة  لدى الدارسين ، حول الفرق ما بين الجناس الناقص والجناس التام ؟

مقالات ذات صلة

 •الجناس التام 

هو أن يتفق فيه اللفظان في أربعة أمور ، وهي عدد الأحرف وهيئتها ونوعها  وترتيبها ، وللجناس التام ثلاثة أنواع منها .

 -الجناس المماثل 

هو أن يتفق لفظاه في الاسمية أو الفعلية ، ومثال الجناس التام في الشعر من هذا النوع قول البحتري :

"إذا العَيْن راحت وهي عَيْنٌ على الهوى                 فليس يسرّ ما تسرُّ الأضالع "

حيث أتت العين الأولى بمعنى "العين الناظرة" والعين الثانية بمعنى "الجاسوس" ، وقولهم أيضاً :

" لو هويت الإجتهاد ما هويت " 

فأتت هويت الأولى بمعنى "أحببت" أما الثانية" فهي بمعنى"أخفقت "

 -الجناس المركب 

هو أن يأتي أحد لفظيه كلمة واحدة واللفظ الآخر مركب من كلمتين ، أو أن يأتي كلاهما مركباً ، وذلك في قول الشاعر :

 "إذا ملك ٌ لم يكن ذا هبة

           فدعه فدولته ذاهبة".

فإن "ذا هبة "كلمة مركبة معناها صاحب عطاء وكرم ، و"ذاهبة"

أسم مفرد معناه "فانية وزائلة" ، ومنه أيضاً قول الشاعر :

"فلم تضع الأعداي قدر شاني 

        ولا قالوا : فلان قد رشاني "

حيث الأسم الأول مركب من "القدر والشأن" ، والأسم الثاني مركب من "قد" الحرفية والفعل الماضي المشتق من الرشوة .

 -الجناس المستوفى

هو ان يأتي أحد لفظيه أسماً ويأتي الآخر فعلاً ، وذلك في قولهم :

"ارعَ الجار ولو جارَ"

فإن كلمة الجار الأولى اسم معناه المجاور في المسكن ، وكلمة الجار الثانية فعل بمعنى ظلم .

•الجناس الناقص

حيث أن  تعريف الجناس الناقص هو أنه ما أختلف فيه اللفظان في واحد من أربعة أمور، وهي ترتيب الحروف أو أنوعها أو ترتيبها او هيئتها "أي حركاتها وسكناتها " ويوجدللجناس الناقص  أنواع عديدة ، منها .

 -الجناس المقلوب 

هو الجناس الذي يختلف فيه لفضاه في الترتيب الحروف فقط ، وينقسم هذا القسم من الجناس الناقص إلى "القلب الكلي " وهو الذي ينعكس ترتيب حروفه تماماً ، وكما قيل :

"حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه" 

فإن كلمة  "حتف" هي مقلوب "فتح" ، والنوع الثاني من الجناس المقلوب ، هو "قلب بعض" وهو الذي تنعكس فيه ترتيب الحروف بشكل جزئي ، وذلك في قولهم:

"رحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه وأطلق ما بين كفيه" فإن القلب قد أصاب أول حرفين من اللفظين دون غيرهما .

- الجناس المصحف

وهو ما أختلف فيه اللفظان في النقط فقط ، بحيث لو أزيلت هذه النقاط لا يمكن التميز بين النقطتين ، وذلك في قول الشاعر :

"من بحر جودك أغترف 

          وبفضل علمك أعترف"

حيث أن كلاً من "أغترف"و"أعترف" أختلفتا في الحرف الأول فقط ، وأتفقتا فيما دون ذلك .

 -الجناس المضارع 

 وهو الجناس الذي حرفاه المختلفين متقاربين في المخرج ، وهو إما أن يأتي في أول اللفظ ، كما في المثال:

"بني وبين بني ليل دامسُ وظلام طامس "، فإن كل من كلمة "دامس وطامس" قد أختلفا في الحرف الأول وكان حرفاهما متقاربين في المخرج ، وإما أن يأتي في وسط اللفظ ، وذلك في قوله تعالى " وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وُيَنْأوْنَ عَنهُ" ، وإما أن يأتي في أخر الكلمة، وذلك في قوله _ صلى الله عليه وسلم _ في الحديث :" الخيل معقود في نواصيها الخير" .

 

ملحقات الجناس 

بعدما وضع علماء البلاغة العربية تعريفاً خاصً بالجناس ومفصلاً في انواعه ، اضافوا للجناس ملحقات له ومشابهة له حيث أطلق عليها تسمية " الجناس المطلق " وهو على قسمين .

-المتلاقيان في الاشتقاق ويقصد به ، أتفاق اللفظتين في الاشتقاق ومثال عليه : 

قال تعالى :{ فأقم وجهك للدين القيم }، فاللفظين "أمم" و" القيم " مشتقين من مادة لغوية واحدة وسميا بالجناس المطلق لتلاقي اللفظين في الاشتقاق وهذا ما يسمى ملحق بالجناس .

-المتلاقيان فيما يشبه الاشتقاق وقد قصد به الجمع ما بين لفظين بما يشبه الاشتقاق ، نذكر له مثالاً 

قال الله عز وجل: { قال إني لعملكم من القالين } ، فنجد أنا الفعل قال مشتق من مصدره القول وأن كلمة القالين جمع القالي وهي كلمة تطلق على المبغض والهاجر ولكن جمع بينهما على ما يشبه الاشتقاق وهذا خير مثال على الملحق بالجناس والمتلاقيان فيما يشبه الاشتقاق .

 

شارك المقالة