ظرف الزمان والمكان

قصي عيد الرزاق العيافي ‏2021-05-11, 16:49 مساء 119

ظرف المكان والزمان  

يندرج كل من ظرف الزمان وظرف المكان تحت ما عُرف بالمفعول فيه الذي يعد من منصوبات اللغة العربية ، والمفعول فيه هو الاسم المنصوب الذي يدل على زمان وقع الفعل ، أو شبهه ، أو مكان وقوع الفعل أو شبهه .

 كأن تقول : ( جئتُ صباحاً - وقفتُ أمام الطلاب ) ، ف ( صباحاً ) ظرف زمان حدد وقت المجيء ، و ( أمام ) ظرف مكان عرف من خلاله موضع الوقوف ، وتقول أيضاً (أنا مسافر اليوم - كنتُ واقفاً بين الأشجار ) ، فالظرف ( اليوم ) ظرف زمان حُدد من خلاله زمان وقوع السفر ، والظرف ( بين ) ظرف مكان عرفنا به مكان الوقوف ،

ظرف الزمان  

لظرف الزمان عدة أنواع ، يتميز كل نوع منها بمعنى أو خصائص قد لا تكون في النوع الآخر ، فمن ذلك ( المبهم ، المختص ، المتصرف ، غير المتصرف ) :

ظرف الزمان المبهم  

وهو ما يدل على زمن غير محدد ليس له بدء معلوم ولا نهاية محددو أو معروفة ، إذ تقول : ( قرأت زمناً ، سافر دهراً ، أقمت في دمشق أياماً ، فكرتُ حيناً )، فكل هذه الظروف مبهمة لم يعرف لها بداية معلومة ولا نهاية محددة ، فكان الزمان فيها غير محدد ومجهول  

ظرف الزمان المختص  

فهو ما كان محدد ، تعرف له بداية معلومة وله نهاية محددة ، كـ ( شهر رمضان ، يوم الخميس ، الإسبوع الرابع ) ، ويُحدد ظرف الزمان بتعريفه أو إضافته أوتحديده بالعدد ، كـأن تقول : ( سافرت اليوم ، يوم السبت ) ، أو تقول ( أقمتُ في دمشق أياماً ثلاثة )

ظرف الزمان المتصرف  

أكثر أسماء الزمان جاءت متصرفة ، وكانت تستعمل إما فاعلاً ، وإما مفعولاً أو مبتدأ ، أو خبر ، أو مجرورةً بحرفٍ من حروف الجر ، أو الإضافة مثل أن تقول : ( اليوم يوم الأحد ، أحب لحظة النجاح ، كان وقت الفجر هادئاً ، وقد جاءت ساعة الرحيل ) ،  

غير المتصرف  

وهو ما جمد على الظرفية ، فهو لا يكون إلا مفعولاً فيه ظرف زمان ومن ذلك :  

  • كل ظرف يدل على زمن محدد في يوم معين على نحو ( سحر ، عتمة ، عشيَّة ، بكرة ، غدوة ، ضحى ، مساء ، صباح )
  • صفات ظروف الزمان التي حذفت موصوفاتها نحو قولك : ( حديثاً ، قديماً ، كثيراً ، قليلاً ، طويلاً ) ، أو تقول : ( أقمت طويلاً ، صمت كثيراً ، أقام قليلاً ثم باحَ بحاجةٍ )
  • الظروف المركبة تركيباً مزجياً ، نحو قولك : ( صباح مساء ، يوم يوم ، ليل نهار ) ، وتقول : ( أقرأ صباح مساء ) ، فالجزآن مبنيان على الفتح في محل نصب ، مفعول فيه ، ظرف زمان
  • بعض الظروف المبنية : وهي ( اللآن ، إذ ، آيان ، لمّا ، بين ، بينما ، قطُّ ، عوض ، متى ، مُذ ، منذُ ) ، قال تعالى : ( الآن وقد عصيت قبلُ وكنت من المفسدين )
  • من غير المتصرف ما يكون أحياناً ظرف أو شبه ظرف ، فهو الذي يجر بحرف الجر ( من ) غالباً ، نحو ( قبل ، بعد ، لدُن ، متى ) ، قال الله تعالى : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) ، وتقول أيضاً : ( سأذهبُ من لدُنِ الصبحِ حتى المساء

ظرف المكان  

لظرف المكان عدة أنواع كظرف الزمان ، فمنه ( المبهم ، المختص ، المتصرف ، غير المتصرف ) :  

ظرف المكان المبهم  

وهو الذي يدل على جهة غير محددة بحدود ، وليس لها صورة واضحة ، كأسماء الجهات الستة ( أمام ، خلف ، فوق ، تحت ، يمين ، شمال ) ، وما أشبهها نحو ( لدى ، بين ، إزاء ، بقعة ، أرض ، مكان ) ، وأسماء المقادير كـ ( الفرسخ ، الميل ، الذراع ) ، واسم المكان المشتق إذا جاء مخصص فعله ، نحو قولك : ( جلستُ مجلسَ المعلمِ ، ووقفتُ موقفَ الخطيب ، قعدتُ مقعدَ الطالبِ ) ، وقد ورد عن العرب أسماء مكان مشتقة مسموعة ، وردت لتدل على القرب والبعد وجاءت مفعولاً فيه ظرف مكان ، ومن ذلك قولك : ( هو مني مزجر الكلب ، مدرج مناط الثريا ) ، للدلالة على البعد ، وقالوا أيضاً : ( هو مني منزلة الشغاف ، وهو مني مدرج السيل )  

ظرف المكان المختص  

فهو المكان المحدد بحدود واضحة ومعلومة كـ ( الدار ، المسجد ،المدرسة ، البيت ، الغرفة ، الحديقة ) ، فهذه الأسماء لا تكون منصوبة على الظرفية ، مثل أن تقول : ( ذهبتُ إلى العراق ، نمتُ في الغرفة ، ذهبتُ إلى المسجد ) ، وأما في قولهم : ( ذهبتُ الشامَ ، دخلتُ البيتَ ، توجهتُ مكة ) ، فالاسم المنصوب بنزع الخافض أي " حرف الجر "  

المتصرف  

وهو ضرف المكان الذي غالباً ما يتصرف تصرفاً كثيراً فيكون مفعول فيه ، ويأتي فاعلاً أحياناً ، ومفعولاً به في أحيان أخرى ، ومبتدأ ، وخبر ، أو مجروراً بحرف الجر أو الإضافة ، فهذه الأسماء هي ( الجنوب، الشمال ، الشرق ، الغرب )  

ظرف المكان غير المتصرف  

ومنه ما يقل تصرفه نحو ( أمام ، قُدّام ، أسفل ، تحت ، خلف ، دون ، وراء ، الميل ، الفرسخ ) ، كأن تقول : ( أمامنا مكان فسيح ، قُدّامنا طاولة مستديرة ، خلفنا طريق طويلة قطعناها ) ، ومما تضمن من بعض تلك الظروف قول الشاعر : ( وصحراء يحمي خلفها ما أمامها         ولا يختطيها الدهر إلا مخاطرَ ) ، فكلمة " خلفها " فاعلُ مرفوع .

- ظروف مكان غير متصرفة جامدة على الظرفية وتكون مجرورة بحرف الجر من غالباً ، وهي إما مبنية نحو ( أين ، أنّى ، ثّ ، ثمتا ، حيث ، هنا ) ، ومنها المعرب نحو ( عند ، وسط ، مكان ، فوق ، تحت ) ، قال تعالى : ( وفوق كل ذي علمٍ عليم ) 

شارك المقالة